محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

6

التمهيد في علم التجويد

التي عرفوها في الرسائل التعليمية المتأخرة هي التي صرفتهم عن هذا العلم وكتبه . ومن هنا ظلت كتب علم التجويد منسية بشكل كبير ، ولم ينشر من تلك الكتب نشرة علمية محققة - بقدر ما علمت - إلا كتاب ( الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ) لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني الأندلسي ( ت 437 ه ) ، الذي قام بنشره في دمشق الدكتور أحمد حسن فرحات سنة 1973 م ، وإلا كتاب ( تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب اللّه المبين ) لأبي الحسن علي بن محمد النوري الصفاقسي ( ت 1118 ه ) الذي قام بنشره في تونس سنة 1974 م محمد الشاذلي النيفر . وكانت صلتي تزداد بكتب علم التجويد ، ومعرفتي بها تتسع ، من خلال تتبعي الدائم لمخطوطات هذا العلم في فهارس المكتبات ، حتى حصلت لديّ قناعة كاملة في أن كتب هذا العلم القديمة تستحق كل جهد من أجل نشرها محققة ، وأن هذا العمل له فوائد كبيرة ترتبط بقراءة القرآن من جهة وبعلم الأصوات اللغوية العربية من جهة أخرى ، ومن ثمّ بدأت السير في هذا الطريق « 1 » . وقد اخترت كتاب ( التمهيد في علم التجويد ) لتحقيقه ونشره لأن الكتاب جمع خلاصة الكتب السابقة له في علم التجويد ، فضم نصوصا من كتب بعضها مفقود وبعضها لا يزال مخطوطا ؛ ولأنه من تأليف الإمام

--> ( 1 ) يمكن أن أذكر هنا أني قمت بتحقيق قصيدة أبي مزاحم موسى بن عبيد اللّه بن يحيى الخاقاني البغدادي المتوفى سنة 325 ه التي قالها في حسن أداء القرآن ، وقد نشرت في مجلة كلية الشريعة بجامعة بغداد العدد السادس ( 1980 م ) ضمن بحث ( علم التجويد : نشأته ومعالمه الأولى ) . وكذلك قمت بتحقيق كتاب ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) لأبي الحسن علي بن جعفر الرازي السعيدي ، المتوفى بعد سنة 410 ه ، وسوف ينشر ، إن شاء اللّه تعالى ، في مجلة المجمع العلمي العراقي .